محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : فسرق بعضهم منها ، وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت . حدثنا المثني ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن سماك بن حرب ، عن رجل من بني عجل قال : صليت إلى جنب عمار بن ياسر ، فلما فرغ ، قال : هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل ؟ قال : فقلت لا . قال : إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام يأكلون منه لا ينفد ، قال : فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا ، فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . قال : فما تم يومهم حتى خبئوا ورفعوا وخانوا ، فعذبوا عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين . وإنكم معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء ، فبعث الله فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه ، وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهرون على العرب ، ونهاكم أن تكنزوا الذهب والفضة ، وأيم الله لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم عذابا أليما . حدثنا الحسن بن قزعة البصري ، قال : ثنا سفيان بن حبيب ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزلت المائدة خبزا ولحما ، وأمروا أن لا يخونوا ولايدخروا ولا يرفعوا لغد ، فخانوا وادخروا ورفعوا ، فمسخوا قردة وخنازير " . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا يوسف بن خالد ، قال : ثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في المائدة ، قال : كانت طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا وقال آخرون : كانت المائدة تنزل ، وعليها ثمر من ثمار الجنة ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن عمار ، قال : نزلت المائدة ، وعليها ثمر من ثمر الجنة ، فأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا . قال : فخان القوم وخبئوا وادخروا ، فحولهم الله قردة وخنازير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة ، وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد ، بلاء ابتلاهم الله به ، وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى ، فخان القوم فيه فخبئوا وادخروا لغد . وقال آخرون : كان عليها من كل طعام إلا اللحم ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قال : كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل ، اختلفت عليها الأيدي بكل طعام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء ، عن ميسرة وزاذان ، قالا : كانت الأيدي تختلف عليها بكل طعام . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عطاء بن السائب ، عن زاذان وميسرة في : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالا : رأوا الأيدي تختلف عليها بكل شيء إلا اللحم . وقال آخرون : لم ينزل الله على بني إسرائيل مائدة . ثم اختلف قائلوا هذه المقالة ؛ فقال بعضهم : إنما هذا مثل ضربه الله تعالى لخلقه نهاهم به عن مسألة نبي الله الآيات ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قال : مثل ضرب ، لم ينزل عليهم شيء . وقال آخرون : إن القوم لما قيل لهم : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ استعفوا منها فلم تنزل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول لما قيل لهم : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ إلى آخر الآية ، قالوا : لا حاجة لنا فيها فلم تنزل . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن أنه قال في المائدة : لم تنزل . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا ، فأبوا أن تنزل عليهم . والصواب من القول عندنا في ذلك